النويري

370

نهاية الأرب في فنون الأدب

شرحه ، وليكن إخبارك إياه بذلك بعد امتناع شديد ، وإحلاف لك منه بالطلاق والعتاق أن تصدقه وبعد أن تخرج من داره كل ما يعطيك إياه ويصير في بيتك . قال : فلما كان من غد حضر القاسم فحين رآه بدأ يساررنى ، وفعل وفعلت كما تقرّر ، ثم خرجت فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني ، فقال : يا أبا محمد - ما هذا الجفاء ! لا تجيئنى ولا تزورنى ولا تسألني حاجة ! فاعتذرت إليه باتصال الخدمة علىّ ، فقال : لا يقنعني إلا أن تزورنى اليوم ونتفرج ، فقلت : أنا خادم الوزير - فأخذني إلى طيّارة وجعل يسألني عن حالي وأخبارى فأشكو إليه الخلة والإضافة والبنات وجفاء الخليفة وإمساكه يده ، فيسترجع ويقول : يا هذا مالي لك ولم تضيّق عليك ما يتسع علىّ ؟ أو تتجاوز نعمة خلصت لي ؟ أو يتخطَّاك حظ نازل [ في فنائي ] « 1 » ؟ ولو عرّفتنى لعاونتك على إزالة هذا كله فشكرته ، وبلغنا داره فصعد ولم ينظر في شئ ، وقال : هذا يوم أحتاج أن أختص فيه بالسرور بأبى محمد ، ولا يقطعنى أحد عنه ، وأمر كتابه بالتشاغل بالأعمال ، وخلَّانى في دار الخلوة وجعل يجادثنى ويبسطني ، وقدّمت الفاكهة فجعل يلقمنى بيده ، وجاء الطعام وكانت هذه سبيله ، ووقّع لي بثلاثة آلاف دينار فأخذتها للوقت ، وأحضر لي ثيابا وطيبا ومركوبا فأخذت ذلك ، وكان بين يدىّ صينيّة فضّة فيها مغسل فضّة فأخذتها ، وخرداذى « 2 » بللور وكوز وقدح بللور فأمر بحمله إلى طيّارى ، وأقبلت كلما رأيت شيئا حسنا له قيمة طلبته . فحمل إلىّ فرشا « 3 » وقال : هذا للبنات ، فلما تقوّض المجلس خلا بي وقال لي : يا أبا محمد - أنت عالم بحقوق أبى عليك ومودّتى لك ، فقلت : أنا خادم الوزير ، فقال : أريد أن أسالك عن شئ وتحلف لي أنك تصدقني عنه ، فقلت : السمع

--> « 1 » ساقطة في المخطوطات والتصويب عن المنتظم ورقة 265 « 2 » لم يستطع الناسخ قراءتها فكتبت في المخطوطات : حرددبى ؟ ؟ ؟ بكور ، والتصويب عن المنتظم ورقة 265 « 3 » في المخطوطات في أشياء والتصويب عن المنتظم ورقة 265 ( والمطبوع ص 126 ) : فرشا نفيسا